علي بن يوسف القفطي

132

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وقال محمد بن سلَّام : مرّ أبو عمرو بن العلاء بمجلس قوم ، فقال رجل من القوم : ليت شعري ، فمن هذا ؟ أعربيّ اليوم أم مولى ؟ وهو على بغلة له ، فقال : النسب في مازن : والولاء في العنبر ، وقال : عدس ( 1 ) للبغلة ، ومضى . وقال يحيى بن معين : معاذ بن العلاء ، أخو عمرو ، ولهم أخ آخر يقال له أبو سفيان بن العلاء ، ثقة ، وهم من خزاعيّ بن تميم ، وقدما إلى الكوفة ، وأخذ النّاس عنهما ، وكان لهما بنون . وتوفّى أبو عمرو سنة أربع وخمسين . هذا كلَّه قول يحيى بن معين . وسأل رجل أبا عمرو بن العلاء حاجة فوعده بها ، ثمّ إنّ الحاجة تعذّرت على أبى عمرو ، فلقيه الرجل بعد ذلك ، فقال له : يا أبا عمرو ، وعدتني وعدا فلم تنجزه ، فقال له أبو عمرو : فمن أولى بالغمّ ؟ أنا أو أنت ؟ قال الرجل : أنا ، قال أبو عمرو : لا ، بل أنا واللَّه ، قال : وكيف ذلك أصلحك اللَّه ! قال : لأنّى وعدتك وعدا ، فأنت بفرح الوعد ، وأنا بهمّ الإنجاز ، وبتّ ليلتك فرحا مسرورا ، وبتّ ليلتي مفتكرا مهموما ، ثم عاق القدر عن بلوغ الإرادة ، فلقيتنى مدلَّا ، ولقيتك محتشما . وقال العريان بن أبي سفيان بن العلاء : كنت عند عمّى أبى عمرو ، فأتاه أكَّار له ، فأخبره عن أرض بما كره ، فقال : قرعت مروتى الحوادث حتّى * ما أبالي أكثرت أم أقلَّت ولأبى العلاء أولاد ، منهم ولد يقال له بشر : قال بشر : لما حضرت والدي الوفاة جزعت ، فقال : يا بنيّ لا تجزع ، فإنّك لم تمت أباك ، إنما أفنيته . قال الأصمعيّ : قال أبو عمرو بن العلاء : لقد علمت من النّحو ما لم يعلمه الأعمش ( 2 ) ، وما لو كتب لما استطاع أن يحمله .

--> ( 1 ) عدس ، اسم فعل يقال في زجر البغل أو الحمار . ( 2 ) كذا في الأصل . وفي ب : « الا ، الأعمش » 9 ، والأعمش هو سليمان بن محمدان الأسدي . كان عالما بالقرآن والحديث والفرائض . توفى سنة 148 . ابن خلكان 1 : 213 .